Make your own free website on Tripod.com

MAMIA

Home
PHOTO
CHAT
REGGAE MUSIC
SONG DOWNLOAD
BOB MARLEY STORY (ARABIC)
ALBUMS
FORMS
VIDEO
VOICE CHAT
BOB MARLEY STORY (ARABIC)

الثورة.. العدالة.. الحرية.. الحب.. السلام مفاهيم شائكة تشكلت وأضحت أكثر حيوية ونضارة ببعد ميثيولوجي عبر الاسطورة الراحل «بوب مارلي» (1945 ـ 1981).. السيد الثائر.. بطل العالم الثالث ورسول موسيقى ال«ريجي» العلم الأبرز في عالم الموسيقى بالقرن العشرين.

في الحادي عشر من مايو الجاري مرت الذكرى العشرين لرحيل «بوب مارلي» الذي أسس عبر نضاله الموسيقي لثقافة تحررية ومناهضة للتفرقة العنصرية ليس على الصعيد الاجتماعي فحسب بل على الصعيد الأممي..

إلى أن تتلاشى الطبقة الأولى والطبقة الدنيا في كل أمة.

إلى أن تصبح عيون الناس هي الفارق لا لون بشرتهم.

إلى ذلك اليوم.. حلم السلام الدائم لمواطني الأرض وسيادة الأخلاقيات العالمية لا تضحي سوى أوهام سائبة.

وحتى تكفل حقوق الانسان بمساواة للجميع.. في كل مكان «حرب».

للاقتراب من تفاصيل اسطورية «السيد الثائر» لابد من نبش التفاصيل والتراكمات التاريخية لمسقط رأسه «جمايكا» التي اكتشفها الاسبان في عام 1509 ميلادية ومن ثم استعمرها الانجليز لثلاثمئة عام.. واتخذ الاستعمار في تلك الأرض الكاريبية سمة النهب واستعباد سكانها الأصليين إضافة إلى استقطاب «غنائم» تجار العبيد من القارة السوداء ومع مطلع القرن العشرين شهدت جمايكا العديد من الحركات الثورية المناهضة لهيمنة الاقطاعيين البيض.

في السادس من فبراير من عام 1945 ولد «Robert Nesta Marley» وقد تضاربت الدراسات في تحديد هوية والده فبعضها اعتبره جمايكي أوروبي الأصل وأخرى أكدت أنه ربان بريطاني.. لكن المهم في الأمر أن والد الطفل الذي لقب ب«بوب» كان في عقده الخامس وهجره في سن مبكرة تاركا اياه مع والدته «سيد يلا بوكر» التي كانت تبلغ حينها الثامنة عشرة من العمر.

ولعل طبيعة علاقة والدي «بوب مارلي» وما أثمرته من انجاب حكم عليه باليتم وعلى والدته بالشقاء هو انعكاس لتركيبة المجتمع الجمايكي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

في أزقة حي «Trench Town» بمدينة «King ston» نشأ الطفل الحالم.. وبجعبته حمولة مرهقة من الأسئلة.. أين والدي؟ لماذا الفقر والحرمان؟ وما أن تمكن «بوب مارلي» من احتراف المشي على أقدامه حتى احترف الاستحواذ على قلوب الناس.. حيث عرف عنه براعته في قراءة الكف وهو في ربيعه الثالث وكان يدهش زبائنه وهو يخبرهم بأدق تفاصيل حياتهم الشخصية.

وكبر «بوب» في أزقة محمومة برائحة الفقر والانحراف وكبرت أسئلة الذات والهوية.

تعلم «بوب» ان الغزاة البيض قد استوطنوا أرضه كما استوطن والده الفار رحم أمه، وهؤلاء الغزاة لم يسلبوا جمايكا كنوزها ونفائسها فقط بل سلبوا معنى الحياة لشعوب تآلفت مع ذاتها ورحمها الأرضي الخصب وتمكنت في السباق من محاكاة سحر وغموض الأم الطبيعية وتجرع رأفتها وقسوتها.. ثقافة الروح والقبض على جمرة البقاء والديمومة انتزاعها الغزاة وأحلوا مكانها ثقافة المادة والتيه واللاجدوى.

هذا ما توصل له «بوب مارلي» في بحثه لما وراء الحقيقة وأصر على انتهاج طريق الصراع والكفاح.. كل ما كان يفتقده هو الحرية ووجد ضالته في الموسيقى.

التقى «بوب مارلي» مع مجموعة احترفت التسكع الموسيقي وليقدم في عام 1961 عملهم الغنائي الأول تحت اسم «Judge Not» وسرعان ما انتقلت الحمى الداخلية التي انتابت الفتية إلى كافة أرجاء جمايكا ليحظوا بلقب «بيتلز» أو «خنافس» جمايكا.. لكن الواقع الجمايكي كان أبلغ من اللقب.. حيث كان الفتية يتقاضون خمسة دولارات في الأسبوع.

ومن أهم سمات البحث الموسيقي الذي قدمه «بوب مارلي» ورفاقه هو الانسجام مع البيئة المعاشة بكافة عواملها.. ولم ينجرف «بوب» ورفاقه نحو الحداثة الغربية وتحديدا في اللهاث وراء موسيقى الروك آند رول التي كانت تعصف بكوكبنا الأرضي.. حيث أصر هؤلاء على تقديم أبجدياتهم الموسيقية الخالصة.. فكانت أمواج الكاريبي الملهم والقاعدة الايقاعية التي انطلق منها الفتية بموسيقاهم مغلفة بنسمات هارمونية تعانق الايقاع.. ليضحي الايقاع واللحن كتلة متراصة تتخللها روحانية الأجداد الأفارقة.. ومن حيث المادة الأدبية المرافقة للمادة الموسيقية.. فقد بدا الانشغال التلقائي على الموروث الشعبي إذ تطغى شفافية وبساطة الحكاية الشعبية المروية في طريقة السرد والطرح المشبعة بالرمزية والمباشرة المتحفظة.

وبالطبع كانت نمنمات الحياة اليومية والتطلعات الثورية والتحررية الأرق الرئيس في أعمال «بوب مارلي».

وللتعرف على البنية الايديولوجية ل«السيد الثائر» يتوجب الخوض في حيثيات الطائفة الرفستارية التي انتمى لها «بوب مارلي» حيث ظهر هذا المعتقد في مطلع العقد المنصرم على يد الانغولي «روبرت اثيلي روجيرز» الذي وضع انجيلا خاصا للسود وذلك في عام 1916 ميلادية.. وهذا الانجيل قائم على انجيل قدم في بداية الديانة المسيحية بلغة اثيوبية بائدة.. ويجادل أصحاب هذه الطائفة بأن رجال الكهنوت المسيحي البيض قد أقدموا على تحريف الانجيل وحذف سيرة وأسماء أنبياء أرسلهم الرب للشعوب الأفريقية وكرديف لحركات التحرر العرقي فقد وجدت الرفستارية مكانتها في المجتمعات الزنجية وراجت في جمايكا التي عرفت هذا المعتقد منذ عام 1925.. ومن أهم سمات الرفستارية هو دمجها بين تعاليم المسيحية القائمة على المحبة والمساواة وطقوس وتقاليد القبائل الافريقية لتخرج الرفستارية بقالب روحاني محض ومنغمس في حلقة النظام الكوني. وقد ربطت علاقة وثيقة بين «بوب مارلي» والامبراطور الأثيوبي «هيلا سيلاسي» الذي اعتبر «الجاه» أي الآله الحي على الأرض لمعتنقي الرفستارية.. ومن أهم مقدسات تلك الطائفة «خاتم» يحمل شعارا لها قدمه الامبراطور الأثيوبي لرسول موسيقي الريجي.

ويتبدى لنا أن «بوب مارلي» مثل بمعتقداته وقيمه وسلوكه ترسيخا لاسطورية خالصة تجلت بتجذير نمط موسيقي مستقل.. وهو موسيقى الريجي.. ورغم اختلاف الباحثين الموسيقيين حول أصول كلمة ريجي.. لكن «مارلي» كان يؤكد أن هذه الكلمة من أصل اسباني وتعني «ملوك الموسيقى» ويمكننا أن نخلص بأن موسيقى الريجي توجت «بوب مارلي» على عرش النضال والتحرر للبشرية كافة.

ومسيرة «بوب مارلي» الابداعية لم تقتصر على بعدها الروحي والايدولوجي النظري فقد شهدت في احدى أهم منعطفاتها انهماكا في الساحة السياسية حيث شهد عام 1976 حادثة بدأت مع عزم ابن جمايكا على جمع أفراد شعبه في حفل موسيقي حاشد ليبدد بذور التفرقة والحرب الأهلية التي كانت تخيم على جمايكا.. وتلقى بوب وعدا من رئيس وزراء بلاده بعدم استغلال الحفل واعطائه البعد السياسي.. لكن الحكومة أعلنت عن اجراء الانتخابات بعد الحفل واعتبرت المعارضة ذلك انه اسهام من «بوب مارلي» في الحملة الانتخابية للحكومة وأرسلت إلى «بوب مارلي» رسائل التهديد إذا أقدم على احياء الحفل وترجمت رسائل التهديد إلى أعيرة نارية في جسد «بوب مارلي» وزوجته واثنين من مرافقيه.. وكان اصابات الجميع طفيفه ووقع بوب أمام خيار صعب.. هل يقيم الحفل؟ وشهدت جمايكا أروع ليلة في تاريخها وشاركته زوجته الغناء رغم جراحها غير الملتئمة وفي ابريل من عام 1978 أعاد «بوب مارلي» الكرة مرة ثانية وتوسط رسول موسيقى الريجي رئيس وزراء جمايكا وزعيم المعارضة ودفعهما للتصافح أمام الجماهير وردم هوة النزاع والانفصال وعلى اثر هذا الانجاز منح بوب مارلي في يونيو من العام نفسه جائزة السلام للعالم الثالث من قبل الأمم المتحدة.

عروض «بوب مارلي» الموسيقية ذات الأبعاد السياسية لم تقتصر على وطنه، حيث طاف في عدد من البلدان الافريقية ليصبح رمزا للحرية السوداء ومن أبهى لحظات حياته حين دعي إلى زمبابوي لإحياء الاحتفال الوطني باستقلال البلاد وقدم عمله الغنائي «زمبا بوي» الذي صدر ضمن مجموعته الغنائية «As Survival» في عام 1979.

جسور «بوب مارلي» وموسيقاه إلى المستمع الغربي ما كانت لتمتد من دون تقديم عازف الجيتار البريطاني «اريك كلابتون» لاحدى أعمال «بوب مارلي» الغنائية وهي «I Shot the sheriff».. ويعالج هذا العمل هيمنة الرجل الأبيض أو دول الشمال على مصائر ومقدرات شعوب العالم الثالث ويؤكد «بوب مارلي» في عمله المباشر أنه هو من أطلق النار على «الشريف» أو المأمور، ولكن ذلك من قبيل الدفاع عن النفس.. فذاك المأمور يقتل أي بذرة تغرس وقبل نموها.

وفي الغرب شده الجمهور والنقاد بتلك الوقفة الجسورة على خشبة العرض.. ذاك الحالم.. تستقر في عينيه براءة ونقاء وعذوبة لم تغتالها آلة القهر والظلم والبطش البشري.. ذاك الحالم يترنح جسده على خشبة المسرح كأمواج كاريبية تقبل ذرات رمال وطنه البيضاء.. ذاك الحالم يغوص في موسيقاه ونفسه المرهق إلى صلب الحقيقة.. تلك الخصل المتدلية من رأسه وكأنها أحيكت من جذور شجرة كحلة كانت شاهدة على عرق ودموع ودماء الضحايا وسياط الجلادين.. وعلى حتمية دوران كوكبنا.. وبزوغ الفجر من بعد ظلام الليل.. ذاك الحالم هو «بوب مارلي» هو الرمز والاسطورة.

هكذا عرف صاحب أغنية «No Woman No Cry» التي حملت حنينا إلى دفء أزقة حيه القديم.. فرغم لظى الفقر والجهل والقهر.. الذي مثله ذاك الحي لكنه أنتج رحيق الحرية.. ومع هذا العمل تنبأ «بوب مارلي» باقتراب النهاية.. فقد استذكر الأصدقاء الأخيار الذين فقدهم وترك مريديه مصرا ومؤكدا على انجلاء الظلام «كل شيء سيكون كما يرام».

اصابت اصبع قدم بوب وهو يمارس كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في وطنه في عام 1977 سببت بداية ورم خبيث وتوجب بتر الطرف المصاب لكن معتقدات بوب منعته من القيام بذلك وتغلغل السرطان إلى جسد «بوب مارلي» حتى فتك بمعدته واحدى رئتيه وأخيرا دماغه ليمنح وساما رفيعا من بلاده قبل شهر من وفاته في مشفى بولاية ميامي الأمريكية وتوقف قلب «بوب مارلي» عن الخفقان في الحادي عشر من مايو عام 1981 وهو في السادسة والثلاثين من العمر.. بعد أن منح الانسانية فيضا من العطاء والحب والموسيقى.